المقاومة الحضارية: دراسة في عوامل البعث في قرون الانحدار

 

يمثل إطلالة وقراءة منهجية لفترة من تاريخنا الإسلامي غير البعيد، تندرج تحت عصور التراجع والوهن والفوضى والتخلف الحضاري، لكنها رغم ذلك حملت في طياتها خمائر عزة، لم تلبث أن أينعت وكشفت عن جودة معدنها؛ أمام التحدي الحضاري القادم في صورة غزو أجنبي؛ حاول أن يخفي سوءات أغراضه الاستباحية، وراء شعارات براقة، لكنها زائفة وفاسدة.

وقد حاول الكتاب القراءة في مشهد المقاومة والبعث الحضاري من خلال التأمل في ثلاث دوائر متحاضنة ومتفاعلة، وتعد كبرى هذه الدوائر وأوسعها هي الحركة الجماهيرية وأثرها في الحفاظ على الكيان المادي والمعنوي للأمة مع كون هذه المقاومة الجماهيرية هي الرافد الأساس الذي أفرز النخب المقاومة وعضدها في مسيرتها النضالية، والدائرة الثانية هي دائرة المؤسسات الوسيطة ودروها في المقاومة الحضارية، ومثل لها بـ (حركية الأزهر الشريف) في حقبة الحملة الفرنسية وما تلاها، وعقد مقارنات بين عمل هذه المؤسسة الوسيطة في حقبة ازدهارها (حين كان لها صفة تمثيلية نابعة من التحامها بحركة الشارع) وبين عملها في حقبة تراجعها حين نزعت منها هذه الصفة التمثيلية وتقلص عملها. أما الدائرة الثالثة فهي دائرة المقاومة بالكلمة، ومثل لها بدور الفتوى في المقاومة الحضارية.